السيد محمد تقي المدرسي

123

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يجب ان يجبر ، والثاني الوعد الذي يجب ان يوفى به . وفصلوهما عن بعضهما ، بعكس القانون البدائي والروماني الذين جمعوهما في قاعدة واحدة « 1 » . ( الاستقرار ؛ الدم عند البدائي ، والإهانة عند الروماني ) . دال : وأدخل القانون في فترة لاحقة حسن النية ( الوجدان والضمير الحي ) في فكرة المسؤولية . فأخذوا يتجاوزون حرفية النصوص إلى القيم العقلانية ، التي اعتقدوا بها مقتضى القانون الطبيعي « 2 » . وهكذا لم يعتبر رجال القانون القواعد التقليدية على أنها قواعد سحرية اكتشفها الاباء والأجداد ، بل نظروا إليها على أنها تعبير عرفي لمبدء من مبادئ القانون الطبيعي . « 3 » هاء : وفي مرحلة متقدمة تحولت النظرة إلى فكرة المسؤولية ، باعتبارها واجب أخلاقي ، وكانت القاعدة عندهم " عدم الاضرار بمصالح الآخرين " أو " اعطاء كل ذي حق حقه " ثم أحيلت كل حالة من حالات المسؤولية إلى مصدري الجرم المدني والعقد . فالمسؤولية بلا خطأ سميت بشبه الجرم ، والمسؤولية التي يفرضها حسن النية كمنع الاثراء غير المشروع سميت بالمسؤولية التعاقدية . وأصبحت الفكرة المركزية في موضوع المسؤولية ، تدور حول متطلبات حسن النية بالنسبة للعمل المقصود . « 4 » ياء : وفي القرن الماضي ( التاسع عشر الميلادي ) أصبحت الحرية محور فكرة المسؤولية ، حيث اعتبر القانون ككل انعكاساً لقيمة الحرية . حيث اعتقدوا ان على القانون ألّا يفرض واجبات سوى تلك الضرورية لاعطاء الإرادة اثرها ، أو للتوفيق بين إرادة الفرد وارادات الآخرين . وقد ارتكزت المسؤولية على أساسين هما ؛ السلوك الخاطئ ، والمعاملات القانونية « 5 » وهذان الأساسان يعتمدان بالنهاية على الإرادة .

--> ( 1 ) المدخل إلى فلسفة القانون / ص 92 . ( 2 ) المصدر / ص 93 . ( 3 ) المصدر / ص 93 . ( 4 ) المصدر / ص 94 - 95 . ( 5 ) المصدر / ص 95 .